الشيخ عزيز الله عطاردي
180
مسند الإمام الحسين ( ع )
واستمرّت حتى لم يبق منها إلّا صبابة كصابة الإناء إلّا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أن الحق لا يعمل به ، وأن الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه ، وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما [ 1 ] . 83 - عنه أخبرنا خالى أبو المعالي محمّد بن يحيى القاضي ، أنبأنا سهل بن بشر الأسفرائنى ، أنبأنا محمّد بن الحسين بن أحمد بن السرى ، أنبأنا الحسين بن رشيق ، أنبأنا يموت بن المزرع ، أنبأنا محمّد بن الصباح السماك ، أنبأنا بشر بن طائحة . عن رجل من همدان ، قال : خطبنا الحسين بن علي غداة اليوم الذي استشهد فيه فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : عباد اللّه اتّقوا اللّه وكونوا من الدنيا على حذر ، فإن الدنيا لو بقيت لأحد أو بقي عليها أحد ، كانت الأنبياء أحقّ بالبقاء وأولى بالرضا ، وأرضى بالقضاء ، غير أن اللّه تعالى خلق الدنيا للبلاء ، وخلق أهلها للفناء ، فجديدها بال ونعيمها مضمحلّ ، وسرورها مكفهر ، والمنزل بلغة والدار قلعة ، فتزوّدوا ، فإن خير الزاد التقوى فاتقوا اللّه لعلكم تفلحون [ 2 ] . 84 - عنه أخبرنا أبو السعود أحمد بن محمّد المحلى أنبأنا محمّد بن محمّد بن أحمد ، أنبأنا عبد اللّه بن علي بن أيوب ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن الجراح ، أنبأنا أبو بكر بن دريد ، قال : لما استكفّ الناس بالحسين ركب فرسه ثم استنصت الناس فأنصتوا له فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قال : تبّا لكم أيتها الجماعة وترحا أحين استصرختمونا ولهين ، فأصرخناكم موجفين شحذتم علينا سيفا كان في أيماننا ، وحششتم علينا نارا قد حناها على عدوّكم وعدوّنا . فأصبحتم إلبا على أوليائكم ويدا عليهم لأعدائكم بغير عدل رأيتموه بثوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ومن غير حدث كان منّا ولا رأى يفيّل فينا فهلّا لكم الويلات إذ كرهتمونا تركتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لم
--> [ 1 ] ترجمة الإمام الحسين : 214 . [ 2 ] ترجمة الإمام الحسين : 215 .